أخر المواضيع

الترويج لفكرة توصيل المياه لإسرائيل من أجل الحصول على مياه نظيفة

من الواضح جدا أن شعار إسرائيل (من النيل للفرات) يقترب من الواقع بقوة وبصورة مبتكرة وتبعد عن كل مخيلة النخب العربية الفاشلة ، أولئك الذين يسعون بكل جهدهم إلى إقناعنا بأن ما يهدد وجودنا ، ليس إسرائيل ، إنما أعداء جدد باسم الحرب على الإرهاب والصراعات المذهبية.

ومن سخريات القدر أن تمرح إسرائيل في أعماقنا الاستراتيجية بحرية تامة ونحن ما ذلنا مشغولين بأن نكون ساجدين راكعين مهللين بإيمان أعوج أن مصر طالما أنها ذُكرت في القرآن فإن الله حاميها وعلينا أن نغُط في نومنا وأوهامنا الوطنية.

نحن الأن أمام سيناريو اضطرار مصر للقبول بتوصيل مياه النيل لإسرائيل عبر أرضها ، وهذا السيناريو من شأنه إخضاع أي سلطة تحكم مصر لإسرائيل.

انتظروا في الفترة المقبلة الترويج لفكرة وصول مياه النيل لاسرائيل باعتبارها حلا مثاليا لإنهاء أزمتنا مع سد النهضة الأثيوبي ، على اعتبار أن إشراك اسرائيل فى مياه النيل سوف يضمن لنا حل مشكلة نقص المياه ويضمن أيضا نظافة مياه النيل على امتداد الوادي ، لأن وقتها نهاية النهر لن تكون لدينا.

وبغض النظر عن بساطة هذا الطرح الذى يبشر بأن الحل هو اسرائيل لضمان وصول مياه النيل لنا نظيفة ، فإنه يبشر بكل أسف لسيناريو كارثي من النواحي السياسية والاستراتيجية ، وما يترتب عليها من كوارث اجتماعية.

وكان الرئيس المخلوع حسني مبارك أشار صراحة برفضه وصول مياه ترعة السلام لإسرائيل مبررا ذلك بقوله : مش عاوز مسمار جحة فى أرضى.

وهذا يعني أن مبارك كان يرى الكارثة من بعيد لكن خياله كان قصير النظر ولم يكن يتوقع إن اسرائيل من خلال سد النهضة تخطط لما هو أبعد من مجرد نقص حصة مصر من مياه النيل.

الآن يبدو أن اسرائيل تلقى بمصر عرض الحائط وتذهب لدول حوض النيل على نحو مباشر لعمل صفقة للحصول على حصة من مياه النيل نظير تعاون تنموي مع تلك الدول ، وسوف تحصل إسرائيل على حصة من مياه النيل رغما عنا ، وهذا إن حدث لا يعكس حاجة اسرائيل الماسة للمياه بقدر ما يعبر عن حاجتها إلى السيطرة والهيمنة على من حولها ، من خلال المياه بعد أن تجاوزت زمن السيطرة على الأرض.

ويلاحظ أن تعاون إسرائيل المباشر مع دول المنابع مباشرة دون الإكتراث بمصر يعطيها قدرة أكبر على تجويع مصر وتركيعها اذا أرادت ، حيث تخطط إسرائيل من خلال تعاونها فى بناء سد النهضة أن تتحول مصر إلى مجرد معبر للمياه الذاهبة لإسرائيل ، قد يتم تمريرها أو إيقافها أو تقليلها أو زيادتها بإرادة إسرائيل واتفاقها مع دول المنبع ، وكل ذلك يمثل أدوات ضغط على مصر وتركيعها أكثر.

ومن شأن ذلك أن يجعل الخضوع لإسرائيل أكبر مما نتصور ، وإذا حدث ذلك فإن أي سلطة تحكم في مصر سوف تجد نفسها في وضع كارثي وليس أمامها إلا الرضوخ لإسرائيل إلى اقصى مدى لضمان الحد الأدنى من بقاء جموع المصريين وبقاء شرعية السلطة في ذات الوقت.